أخبار عالميّة وفاة غامضة لعالم إيراني في فرنسا وطهران تتهم الموساد
سلط تقرير إسرائيلي الضوء على وفاة عالم ايراني متخصص في الذكاء الاصطناعي في ظروف غامضة بفرنسا، وسط اتهامات إيرانية غير موثقة لجهاز الموساد بالوقوف وراء الحادث، في سياق ما تصفه طهران بحملة تستهدف الكفاءات العلمية الإيرانية.
وقال الكاتب ليئور بن آري، في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن قناة "برس تي في" الإيرانية التابعة للنظام أثارت مجددا قضية وفاة الدكتور علي إحسانيان، الذي وصفته بأنه أحد رواد الذكاء الاصطناعي في إيران، مشيرة إلى أن "جميع الأدلة" تقود إلى الموساد الإسرائيلي.
ووفقا للتقرير، أعلنت وسائل إعلام إيرانية في 11 جوان الجاري إعادة جثمان إحسانيان إلى إيران ودفنه في مسقط رأسه بمدينة جهرم التابعة لمحافظة فارس، بعد نحو ستة أسابيع من وفاته الغامضة في مدينة نيس الفرنسية.
وقالت "برس تي في" إن العالم الإيراني توفي في 28مارس الماضي خلال أحداث وصفتها بـ"شغب هاري"، مؤكدة أن التحقيقات الرسمية لم تحسم بعد أسباب الوفاة، لكنها اعتبرت أن "الموساد الذي دأب على اغتيال العلماء الإيرانيين الشباب بشكل ممنهج لسنوات" يقف وراء الحادث.
وبحسب القناة الإيرانية، فإن إحسانيان حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية، وعمل مع وزارة الدفاع الإيرانية خلال خدمته العسكرية بين عامي 2018 و2020، فيما تركزت خبراته في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وشبكات الاتصالات اللاسلكية الحديثة، وهي تخصصات يمكن توظيفها في التطبيقات العسكرية.
وذكرت القناة أن "اغتيال إحسانيان ينظر إليه باعتباره جزءا من حملة أوسع تنفذها أجهزة استخبارات أجنبية بقيادة الموساد الإسرائيلي بهدف إضعاف إيران علميا وتكنولوجيا"، مشيرة إلى سجله الأكاديمي المتميز منذ حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة أمير كبير عام 2015، ثم درجة الماجستير من الجامعة نفسها عام 2018.
كما أشارت "برس تي في" إلى أن السلطات الفرنسية لم تصدر أي بيان رسمي يعلن فتح تحقيق جنائي أو يؤكد تعرض إحسانيان لجريمة قتل، كما لم تكشف النيابة العامة الفرنسية عن أي مشتبه بهم أو توجه اتهامات لأي جهة، مضيفة أن وسائل الإعلام الفرنسية الكبرى لم تنشر تقارير موسعة بشأن الحادث.
وفي 4 أيار/ مايو الماضي، علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على القضية، واصفا وفاة إحسانيان بأنها "حادثة مؤسفة للغاية".
وقال بقائي: "سفارتنا تتابع الحادث، ونتابعه أيضا عبر السفارة الفرنسية في طهران. من واجبنا متابعة حقوق المواطنين الإيرانيين في جميع أنحاء العالم بجدية".
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الوفاة وقعت في نيسان/ أبريل، وليس في آذار/ مارس كما ذكرت تقارير أخرى، رابطا القضية بحوادث قتل أخرى طالت مواطنين إيرانيين في فرنسا، ومعربا عن قلق بلاده إزاء ما وصفه بـ"العنصرية وأعمال الإرهاب".
ولفت التقرير الإسرائيلي إلى أن قناة "برس تي في" حاولت تفسير أسباب استهداف إحسانيان رغم غياب الأدلة، معتبرة أن ملفه الشخصي "يتوافق مع نمط الأهداف التي تستهدفها الاستخبارات الإسرائيلية".
وأضافت القناة أن خبرة العالم الإيراني في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتشغيل الذاتي للطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية ذاتية التحكم، إلى جانب تعاونه السابق مع وزارة الدفاع الإيرانية، قد تكون عوامل جعلته محل اهتمام أجهزة استخبارات أجنبية.
وقالت القناة الإيرانية: "لا ينبغي تفسير غياب نتائج تحقيقات مفصلة في فرنسا على أنه دليل على عدم وقوع جريمة، فقد أكدت أجهزة الأمن الأوروبية في أكثر من مناسبة تنفيذ إسرائيل عمليات سرية على أراضيها، وبعض تلك العمليات لم يكشف عنها إلا بعد سنوات".
وأضافت أن "السلطات الفرنسية قد تكون تحتفظ بمعلومات لم تعلن عنها حتى الآن".
وفي سياق متصل، أشارت "برس تي في" إلى أن استهداف علماء وخبراء في مجالات التكنولوجيا المتقدمة ليس أمرا جديدا، معتبرة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى أي تقدم علمي تحرزه إيران باعتباره تهديدا محتملا.
وقالت القناة: "إن تصفية عالم واحد يمكن أن تؤخر مشاريع تكنولوجية لسنوات، وتخلق فجوات في الخبرات يصعب تعويضها، كما قد تثني الباحثين الشباب عن دخول المجالات ذات الحساسية الاستراتيجية".
وأضافت أن الحادث يعكس استعداد أجهزة الاستخبارات الأجنبية لتوسيع نطاق عملياتها ضد العلماء الإيرانيين خارج حدود البلاد، ما يفرض تحديات إضافية على البعثات الدبلوماسية الإيرانية لحماية مواطنيها في الخارج.
وأكدت القناة أن العلماء الإيرانيين الذين قتلوا خلال السنوات الماضية يمثلون، "رمزا لعزيمة الأمة الإيرانية على مواصلة التقدم العلمي رغم محاولات القوى المعادية عرقلة مسيرتها".
وختمت "يديعوت أحرونوت" تقريرها بالإشارة إلى أن الرواية التي تروجها "برس تي في" بشأن وقوف الموساد خلف وفاة علي إحسانيان لا تستند إلى أدلة أو وثائق معلنة، وأن المؤكد حتى الآن يقتصر على إعلان وفاته في فرنسا وإعادة جثمانه إلى إيران، دون صدور نتائج رسمية للتحقيقات الفرنسية بشأن ملابسات الحادث.
المصدر: عربي 21